ابن الجوزي

63

زاد المسير في علم التفسير

ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ( 2 ) وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ( 3 ) إلى الله مرجعكم وهو على كل شئ قدير ( 4 ) قوله تعالى : ( ألا تعبدوا إلا الله ) قال الفراء . المعنى : فصلت آياته بأن لا تعبدوا إلا الله ( وأن استغفروا ) . و ( أن ) في موضع النصب بالقائك الخافض . وقال الزجاج : المعنى : آمركم أن تعبدوا ( إلها غيره ) وأن استغفروا . قال مقاتل : والمراد بهذه العبادة : التوحيد والخطاب لكفار مكة . قوله تعالى : ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) فيه قولان : أحدهما : أن الاستغفار والتوبة هاهنا من الشرك ، قاله مقاتل . والثاني : استغفروه من الذنوب السالفة ، ثم توبوا إليه من المستأنفة متى وقعت . وذكر عن الفراء أنه قال : ( ثم ) هاهنا بمعنى الواو . قوله تعالى : ( يمتعكم متاعا حسنا ) قال ابن عباس : يتفضل عليكم بالرزق والسعة . وقال ابن قتيبة : يعمركم . وأصل الإمتاع : الإطالة ، يقال : أمتع الله بك ، ومتع الله بك ، إمتاعا ومتاعا ، والشئ الطويل : ماتع ، يقال : جبل ماتع ، وقد متع النهار : إذا تطاول . وفي المراد بالأجل المسمى قولان : أحدهما : أنه الموت ، قاله أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وقتادة . والثاني : أنه يوم القيامة ، قاله سعيد بن جبير . قوله تعالى : ( ويؤت كل ذي فضل فضله ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى الله تعالى . ثم في معنى الكلام قولان : أحدهما : ويؤت كل ذي فضل من حسنة وخير فضله ، وهو الجنة . والثاني : يؤتيه فضله من الهداية إلى العمل الصالح . والثاني : أنها ترجع إلى العبيد ، فيكون المعنى : ويؤت كل من زاد في إحسانه وطاعاته ثواب ذلك الفضل الذي زاده ، فيفضله في الدنيا بالمنزلة الرفيعة ، وفي الآخرة بالثواب الجزيل . قوله تعالى : ( وإن تولوا ) أي : تعرضوا عما أمرتم به . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو مجلز ، وأبو رجاء : و ( إن تولوا ) بضم التاء . ( فإني أخاف عليكم ) فيه إضمار ( فقل ) . واليوم الكبير : يوم القيامة .